يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

157

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أخبرني أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا أبو عمر وعثمان ابن عبد الرحمن قال حدثنا إبراهيم بن نصر أبو إسحاق السرقسطى قال حدثنا أحمد بن مندوس قال حدثنا ابن أبي الحوارى قال : أتينا فضيل بن عياض سنة خمس وثمانين ومائة ونحن جماعة فوقفنا على الباب فلم يأذن لنا بالدخول ، فقال بعض القوم إن كان خارجا لشيء فسيخرج لتلاوة القرآن ، قال فأمرنا قارئا فقرأ فاطلع علينا من كوة فقلنا السلام عليك ورحمة اللّه ، فقال وعليكم السلام ، قلنا كيف أنت يا أبا على وكيف حالك ؟ قال أنا من اللّه في عافية ، ومنكم في أذى وإن ما أنتم فيه حدث في الإسلام ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، ما هكذا كنا نطلب العلم ولكنا كنا نأتى المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلا للجلوس معهم في الحلق فنجلس دونهم ونسترق السمع ، فإذا مر الحديث سألناهم إعادته وقيدناه ، وأنتم تطلبون العلم بالجهل وقد ضيعتم كتاب اللّه ، ولو طلبتم كتاب اللّه لوجدتم فيه شفاء لما تريدون . قال : قلنا قد تعلمنا القرآن ، قال إن في تعليمكم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم ، قلنا : كيف يا أبا على ؟ قال : لن تعلموا القرآن حتى تعرفوا إعرابه ومحكمه من متشابهه ، وناسخه من منسوخه ، فإذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة . ثم قال : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد ابن زهير قال حدثنا أحمد بن هارون قال حدثنا سيف بن هارون عن عفان أو عمار رجل من أهل البراجم قال سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : يأتي على الناس زمان يعلق فيه المصحف حتى يعشعش عليه العنكبوت لا ينتفع بما فيه ويكون أعمال الناس بالروايات والأحاديث . وحدثني خلف بن القاسم قال حدثنا ابن السكن قال حدثنا محمد بن محمد بن بدر الباهلي قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي قال حدثنا حسن بن زياد قال